صديق الحسيني القنوجي البخاري

51

فتح البيان في مقاصد القرآن

عديدة ، فروي عن ابن عباس وعلي أيضا أن الحروف المقطعة من القرآن اسم اللّه الأعظم إلا أنا لا نعرف تأليفه منها ، وقال قطرب والمبرد والفراء وغيرهم واختاره جمع عظيم من المحققين هي إشارة إلى حروف الهجاء أعلم اللّه بها العرب حين تحداهم بالقرآن أنه مؤتلف من الحروف التي بني كلامهم عليها ليكون عجزهم عنه أبلغ في الحجة عليهم ، إذ لم يخرج عن كلامهم ، قال قطرب كانوا ينفرون عند استماع القرآن فلما نزل ألم المص استنكروا هذا اللفظ فلما أنصتوا له صلّى اللّه عليه وسلّم أقبل عليهم بالقرآن المؤتلف ليثبته في أسماعهم وآذانهم ، ويقيم الحجة عليهم . وقال جماعة هي حروف دالة على أسماء أخذت منها وحذفت بعينها كقول ابن عباس وغيره الألف من اللّه واللام من جبريل ، والميم من محمد ، وذهب إلى هذا الزجاج فقال اذهب إلى أن كل حرف منها يؤدي عن معنى ، وقد تكلمت العرب بحروف مقطعة كقوله : « فقلت لها قفي فقالت قاف » « 1 » . أي وقفت وفي الحديث « من أعان على قتل مسلم بشطر كلمة » « 2 » قال شقيق هو أن يقول في أقتل أق . كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « كفى بالسيف شا » « 3 » أي شافيا . وقال بعضهم الألف واحدة واللام ثلاثون والميم أربعون ، والمعنى أن اللّه الواحد أنزل ثلاثين جزءا من القرآن على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ما بلغ أربعين سنة التي بعثه عندها إلى الخلق ، وقال زيد بن أسلم هي أسماء للسور ، وقال الكلبي هي أقسام أقسم اللّه بها لشرفها وفضلها وهي من أسمائه ، وقيل إن النطق بالحروف أنفسها كانت العرب مستوية فيها بخلاف النطق بأساميها وهو خاص بمن خط وقرأ والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمي فأتى بها كذلك زيادة في الإعجاز ، وقيل غير ذلك مما لا يأتي عليه الحصر ، وقد ذكر شطرا منها الرازي في تفسيره . ومن أدق ما أبرزه المتكلمون في معاني هذه الحروف ما ذكره الزمخشري في الكشاف حيث قال إنك إذا تأملت ما أورده اللّه سلطانه في الفواتح من هذه الأسماء وجدتها نصف أسامي حروف المعجم أربعة عشر سواء ، وهي الألف واللام والميم والصاد والراء والكاف والهاء والياء والعين والطاء والسين والحاء والقاف والنون في تسع وعشرين سورة على عدد حروف المعجم ، ثم إذا نظرت في هذه الأربعة عشر

--> ( 1 ) يروى الرجز : قلت لها قفي لنا قالت قاف وهو بلا نسبة في لسان العرب ( وقف ) ، وتهذيب اللغة 15 / 679 ، وتاج العروس ( سين ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في الديات باب 1 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في الحدود باب 34 ، بلفظ : « كفى بالسيف شاهدا » .